تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

90

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

إليه مدرسة الميرزا النائيني ، وذهب إليه أيضاً المحقّق الأصفهاني ، « وقد حاول البرهنة عليه بأنّ متعلّق العلم الإجمالي لا يخلو من أحد شقوق أربعة ؛ فإما أن لا يكون متعلّقاً بشيء أصلًا أو يكون متعلّقاً بالفرد بعنوانه التفصيلي أو بالفرد المردد أو بالجامع . والشقوق الثلاثة الأولى كلّها باطلة لأنّ الأول خلف كون العلم من الصفات ذات الإضافة ، والثاني يوجب انقلاب العلم الإجمالي تفصيلياً إذ لا يقصد به إلا ذلك ، والثالث مستحيل بالبرهان المتقدّم في ردّ مسلك صاحب الكفاية ، فيتعيّن الرابع » « 1 » . نعم ، يبقى على هذه النظرية بيان نكتة انحصار الجامع بأفراد العلم الإجمالي دون غيرها ؛ إذ الجامع مع إلغاء خصوصية الأفراد ، لا يمتنع انطباقه حتى على الأفراد غير الداخلة في مجموعة أفراد العلم الإجمالي . ومن هنا ذكر المحقّق الأصفهاني : « أنّ العلم الإجمالي يتعلّق بوجوب ما لا يخرج عن الطرفين لا بأحدهما المردّد » « 2 » . الاتجاه الثالث : وهو للمحقق العراقي يقرر هذا الاتجاه بأن الفرق بين العلم الإجمالي والتفصيلي في سنخ العلم وحقيقته ، لا أنّه في خصوص متعلّق العلم ، وقد ذهب إلى هذه النظرية المحقّق العراقي حيث يرى أن العلم - سواء أكان تفصيلياً أم إجمالياً - يتعلّق بالواقع لا غير ، وقد نقل عنه ذلك الأستاذ الشهيد قدس سره بقوله : « ما ذهب إليه المحقّق العراقي قدس سره من دعوى تعلّق العلم الإجمالي بالواقع ، وقد ذكر أنّه بلغني أنّ بعض أهل الفضل من المعاصرين يدَّعي تعلّقه بالجامع وأنّه لا تفاوت بينه وبين العلم التفصيلي من حيث العلم ، وإنما الفرق بينهما في المعلوم وأنّه في

--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 4 ، ص 156 ( 2 ) نهاية الدراية في شرح الكفاية ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 488 .